ابن ميثم البحراني

10

شرح نهج البلاغة

فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا » ( 1 ) الآية . الرابع عشر : أن يصلح مثواه ، وهو الدار الآخرة بلزوم الأعمال الصالحة ولا يبيع آخرته وما وعد فيها من الخيرات الباقية بما وجد في دنياه من اللذّات الوهميّة الفانية ، ولفظ البيع مستعار . الخامس عشر : أن يترك القول فيما لا يعرفه . إذ القول بغير علم يستلزم رذيلتي الكذب والجهل ، ويلحق به الذمّ . ونحوه قول الرسول صلَّى اللَّه عليه وآله لبعض أصحابه : كيف بك إذا بقيت في حثالة من الناس خرجت عهودهم وأماناتهم وصاروا هكذا : - وشبّك بين أصابعه - قال : فقلت : مرني يا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله . فقال : خذ ما تعرف ودع ما لا تعرف ، وعليك بحويضة نفسك . وكذلك قوله : والخطاب فيما لا تكلَّف كقوله صلَّى اللَّه عليه وآله : من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه . السادس عشر : أن يمسك عن طريق إذا خاف ضلالته ، والمراد التوقّف عند الشبهات وعدم التسرّع إلى سلوك طريق يشكّ في تأديته إلى الحقّ فإنّ توقّفه وتثبّته عند طلب الحق إلى أن يتّضح له طريقه خير له من التعسّف وركوب ما يخاف الضلال به من الطرق . السابع عشر : أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فعلا وقولا ، ويباين من فعله بقدر إمكانه ، وهو من فروض الكفاية ، وعليهما مدار نظام العالم ، ولذلك كان القرآن الكريم والسنّة النبويّة مشحونين بهما واستدرجه إلى ذلك بقوله : تكن من أهله . لأنّهم أولياء اللَّه الأبرار المرغوب في الكون منهم . الثامن عشر : أن يجاهد في اللَّه أعداء دينه الجهاد الحقّ ، وإضافة حقّ إلى جهاده إضافة الصفة إلى الموصوف لأنّ الصفة من باب الأهمّ . التاسع عشر : أن لا يأخذه في اللَّه لومة لائم ، وهو كناية عن نهيه عن التقصير في طاعة اللَّه . إذ كان من لوازم المقصّر استحقاق لؤم اللائمين . العشرون : أن يخوض الغمرات إلى الحقّ حيث كان ، ولفظ الخوض مستعار

--> ( 1 ) 40 - 82 .